اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
366
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
علي عليه السّلام للبيعة ولم يقصد إسقاط الجنين ، ولعل عمر لم يكن يعلم أن فاطمة عليها السّلام كانت خلف الباب ، فيكون قتله للجنين خطأ لا عن عمد . وحتى لو كان قد قتله عمدا ، فإنه لم يكن معصوما واللّه هو الذي يحكم فيه ، وليس لنا نحن ذلك ، ولا يمكن أن يقال أكثر من ذلك هنا . واللّه أعلم بأعمال عباده وبضمائرهم وسرائرهم . وقال : يقولون : إن عمر وعثمان منعا فاطمة الزهراء عليها السّلام من البكاء على أبيها . . . . ويقول في موضع آخر : إن عمر مزّق صحيفة فاطمة عليها السّلام حول فدك وضربها على بطنها ، ثم منعوها من البكاء على أبيها . قال العلامة السيد جعفر مرتضى بعد نقل كلام القزويني : ونقول : إن الاعتذار المذكور عن قتل المحسن غريب وعجيب ، أمام هذا السيل الهائل من الروايات المصرّحة بمعرفته بوجودها خلف الباب ، حتى لقد جاء في بعضها أنه ضرب أصابعها حين أمسكت الباب لتمنعهم من فتحه ، وأخبرته أنها حاسرة حتى لا يدخل عليها بيتها . ثم هو قد رفسها ولطمها وضربها هو وقنفذ وغيرهما . فما ندري ! كيف يمكن اعتبار قتل المحسن خطأ ، إلا أن يكون للخطأ مفهوم ومعنى آخر ، لا يدركه غير كاتب تلك الكلمات ومنشؤها . ومهما يكن من أمر ، فإننا إنما نقلنا عنه هذه الفقرات ، لدلالتها بوضوح على أن ضربها وإهانتها وكسر الباب والدخول عليها في بيتها عنوة وإسقاط جنينها كان أمرا مسلّما ، يحتجّ به فريق ويتحمل له المبرّرات والتوجيهات - مهما كانت تافهة وباردة - فريق آخر . ونحن لو أردنا أن نعتمد هذا النوع من التبريرات ، فلن نعثر بعد هذا على وجه الأرض على مجرم يدان بجريمته ويستحقّ العقوبة . ولربما تمكن البعض من إيجاد العذر لإبليس ، الذي حاول الغزالي التخفيف عنه وصرف الناس عن لعنه ، حين قال : ولا بأس بالسكوت عن لعنه .